أرشيف | معالم سياحية RSS feed for this section

صليما – سراي اللمعيين

30 سبتمبر

بنى الأمير حسين قيد بيه سراي صليما خلال الفترة الممتدة من سنة 1620 الى 1630 في موقع منبسط يحتل أعلى نقطة في القرية مشرفاً على منازلها وأحيائها القديمة, لكن الأهالي انتقلوا في ما بعد وسكنوا في جوار السراي.
وزاد ابن الأمير قيد بيه الأمير عبدالله جناحاً ثانياً على السراي, وهكذا فعل حسين ابن عبدالله ومن بعده حسن ابن حسين, ثم اسماعيل ابن حسن والأمير حيدر ابن الأمير اسماعيل قبل أن يصبح قائمقاماً للنصارى وينتقل الى بكفيا ويبني قصراً جديداً لحكم القائمقامية النصرانية.
وهكذا كان كل أمير لمعي من ذرية قيد بيه في صليما, يشيد جناحاً في السراي فيبني بذلك قصراً قائماً بذاته, حتى أضحى هذا السراي من أكبر القصور اللمعية في المتن وأكثرها اتقاناً ومتانة, وأفضلها روعة وجمالاً.
وكان السراي حتى منتصف القرن التاسع عشر يضم أربعة أجنحة أو قصور, ويشغل مساحة نحو 2500 متر مربع على بقعة من الأرض تبلغ 6 آلاف متر مربع.
يتألف سراي اللمعيين في صليما من أربع طبقات مبنية من الحجارة المقصوبة والمنحوتة من دون نتوءات بارزة للخارج. وهو يشهد على مهارة بنّائي صليما الذين كانوا مضرب المثل, وقد شاركهم أعمال البناء آخرون من دمشق وحلب.
يقوم بناء سراي صليما على الأقبية المعقودة الحجارة, وهي أكثر من خمسة أقبية كبيرة كانت تستخدم كغرف للخانات واسطبلات للخيول, وغرف للضيافة الأميرية.
وعـندما بنى الأميـر اسماعيل أبي اللمـع بن حسـين بن حسن بن عبـدالله بن قيدبيه جناحه الخاص باتجاه الغرب, شُيّد الباب الرئيسي الكبير الرسمي للسراي منذ عهده والذي يدعى الرتاج أي الباب الكبير, وفيه الباب الصغير للخدم والحاشية. وقد زيّن الرتاج بالنقوش والرسوم, ومنها أسدان على الجانبين جرياً على العادة المتبعة آنذاك في فن العمارة المشرقية. كما نقشت في الوسط أبيات شعرية طمست بفعل النيران التي أضرمت بالسراي عام 1845, إلا أن تاريخ البناء العائد الى سنة 1757 لا يزال ظاهراً إضافة لشطر من البيت الأول للشعر: هذا المكان يفوق أقرانه… وكلمة أبللمع.
وبالفعل فإن البناء الذي بناه الأمير اسماعيل يعتبر من أمتن الأبنية والقصور. وهو يمتاز بسلّمه الحجري المنحوت وببوابته وجدرانه الداخلية المصنوعة من الحجارة والأتربة المجبولة بالقش والدلغان.

جناح متميز

يتميز هذا الجناح بسماكة جدرانه الخارجية التي تتراوح ما بين 80 و120 سنتم تبعاً لموقعها وتعرّضها لأمطار الشتاء وخطر المدفعية والأسلحة النارية المعادية. وهي رمز لفن العمارة المشرقية من حيث البناء المعقود أو القناطر والشمعدان والأعمدة أو النقوش وبركة المياه الداخلية في صحن الدار.
كان موقع السراي يتيح للأمير اللمعي الإشراف على أملاك مقاطعته من النوافذ المطلة على المنطقة الممتدة من بيت مري الى عينطورة المتن. وكانت نوافذ السراي وجدرانها مشرّعة لجبل صنين, وتحيط بها غابات الصنوبر الدائمة الخضرة في كل الإتجاهات.
في عهد المتصرفية قام المتصرف فرنكو باشا بإعادة بناء وترميم الجناح الشرقي من السراي عام 1869, ولكنه عاد وتهدّم نتيجة الهزة الأرضية القوية التي ضربت بلدة صليما في أوائل القرن العشرين.
قـبل أن يتهـدم بعض أقسامها, كانـت السـراي تضـم أكثر من 50 غرفة, إضافـة الى قاعات الاستقبال والحمامات والخانات وكنـيسة سـيدة القصر, والسجن والمشنقة, وساحة الميدان. وكان الأمير اللمعي وأفراد أسرته يشرفون على التمارين والمهرجانات التي تقام في الساحة من نوافذ السراي التي ضرب المثل بارتفاع طبقاتها.

أحياء ومعالم

تضم صليما أحياء عدة لكل منها اسم: الرويسة, البلاط, المعصرة, عين الصفصاف, الضهر, عين القمر, الحارة, المجلس (الفوقا), الشرفة, عين الشرقية, الميدان, البلاطة, الرويز, عين الشقيف, البيادر, عين المجد, السراي, العودة… ولكل تسمية ارتباطها بموقع ما أو حدث ما.
أما أهم معالمها الجغرافية والطبيعية فهي: البيادر, المريجات, ضهر بو حمار, المعاصر, بيدر الواوية, الزعرورية, عين السواقي, حلف فرح, كرم الهوا, عين الضيعة, عين بوعتمة, عين المدبر, قبر الزيات, عين الريحان, عين بو جريج, القبو, الشالوق, لزاق, الجورة, وغيرها…
فـي البلدة حالياً آثار للعـديد من معاصـر العنـب والزيت, الى ينابيـع ومغـاور, وآثار كرخـانـات الحـرير التي اشتـهرت بهـا.
ولعل أهم رمز لصليما يرتبط بتاريخها الحضاري والسياسي هو الميدان أي الساحة العامة للبلدة, وكان يشهد أعمال التحضير للحروب اللمعية وألعاب الفروسية والمبارزة والألعاب الترفيهية ولا سيما السيف والترس.
ومن الآثار اللمعية الأخرى في صليما دار الأمير عساف الذي توفي قبل اتمام بنائه, وقصر الأمير سليمان الذي بنيت مكانه كنيسة مار يوحنا الحديثة شرقي الميدان بعد تهدم الكنيسة القديمة, ودار الست زهر وهو الآن مسجد لآل المصري. وهناك مدفنان بقيت آثارهما حتى اليوم شرقي السراي, أولهما المدفن المعروف بـقبر الست زهر, وثانيهما المعروف بـالقبة, وقد دفن فيه الأمراء فارس, عساف, اسماعيل وأولاده وغيرهم.
آثار صليما, ومنها, عين أحمد التي كانت تقع قرب السراي والتي نقلت لوحتها في ما بعد الى قصـر اللمعـيين في بكفيا.. وقد كتب عليها: أنشأ هذا السبيل المبارك حضرة الجناب العالي والمقام السامي الأمير عبدالله ابن بللمع المكرم بتاريخ نهار الثلثاء من شهر رجب من شهور سبع عشر وماية وألف والحمدلله (1705م).
وفي البلدة أيضاً منزل أنطونيوس البشعلاني وهو أول مغترب لبناني حطّ الرحال في الولايات المتحدة الأميركية, وقد بقي من منزله بضعة جدران شاهدة على انفتاح الصليمي وحس المغامرة لديه. والجدير ذكره هنا أن الحكومة الأميركية أقامت لهذا المغترب تمثالاً في عاصمتها واشنطن.
إضافة الى آثار اللمعيين في صليما يوجد حتى الآن معالم لكنائس قديمة هي:
¬ – كنيسة مار يوحنا المعمدان التي بنيت عام 1684.
¬ – كنيسة مار بطرس للآباء الكبوشيين وديرهم والبناء يعود الى العام 1705 تقريباً.
¬ – كنيسة مار يوحنا الساحة التي بنيت مكان قصر الأمير سليمان أبي اللمع عام 1900.
¬ – كنيسة سيدة الخلاص التي بنيت عام 1882.
¬ – كنيسة مار أنطونيوس للروم الكاثوليك (قرب السراي وقرب عين أحمد) وقد بنيت عام 1872.
¬ – كنيسة مار الياس للروم الأرثوذكس, بنيت عام 1862 قرب عين الشقيف.

بعلبك

30 سبتمبر

 مدينة لبنانية تقع في قلب سهل البقاع الذي اشتهر بغناه ووفرة محاصيله الزراعية لامتداد أراضيه وغزارة مياه نهر الليطاني التي يروي أراضيه. وهي مركز قضاء محافظة البقاع. اشتهرت عبر العصور لموقعها على الخطوط البرية. شيد الرومان معابد ضخمة فيها. وآثاره الجاذبة للسياح تشهد على عراقتها. يقام فيها مهرجانات عالمية تستقطب أشهر الفنانين العرب والأجانب.
اتت تسمية المدينة من تركيب كلمتي “بعل” وتعني “رب” و”بك” وترمز للبقاع. كما كانت تسمى “هيليوبولس” (أي مدينة الشمس) عند الرومان. سيمت بالقلعة أيام الأُمويين العرب.
تقع مدينة بعلبك في شمال سهل البقاع وشرق نهر الليطاني، وتحيط بها من الشرق والغرب سلسلتا جبال لبنان الشرقية والغربية. تعلو بعلبك عن سطح البحر 1163 م. وتبعد عن العاصمة بيروت حوالي 83 كلم من ناحية الشمال.
تقع بعلبك على مفترق عدد من طرق القوافل القديمة التي كانت تصل الساحل المتوسطي بالبر الشامي وشمال سورية بفلسطين. وقد استفادت عبر تاريخها الطويل من هذا الموقع المميز لتصبح محطة تجارية هامة ومحجاً دينياً مرموقاً. نظراً لموقعها الجغرافي الاستراتيجي وأهميّتها الزراعية، أصبحت في عام 47 ق.م. مستعمرة رومانية بأمر من يوليوس قيصر والموقع المختار لبناء أكبر الهياكل الرومانية كمعبد باخوس التي عكست ثروة وقوة الإمبراطورية الرومانية. وقد استمرت عمليات البناء أكثر من مئتي عام واشرف عليها اباطرة رومانيون مختلفون. ومن أجل الوصول إلى هذه الهياكل، لا بد للزائر ان يمر أولا بالاروقة الرومانية الضخمة وبساحتين تحيط بهما الأعمدة المهيبة.

أعمدة بعلبك
بنى الرومان في المدينة اضخم معابدهم لثلاثة من ألهتهم وهم: جوبيتير وفينوس وميركوري. وفي القرن السادس الميلادي ضرب البلاد زلالزل التي دمرت العديد من معالمها. ويعتبر معبد جوبيتر أضخم المعابد الرومانية على الإطلاق. ولم يتبق من الأعمدة الكورينثية الـ 54 إلا 6 أعمدة فقط. أما معبد باخوس فهو مــن أفضل المعابد الرومانية حفظاً في الشرق الأوسط. يعدّ معبد باخوس أكبر من الـ “بانتيون” في أثينا. ومعبد فينوس، فهو بناء أصغر من بقية المعابد، شيد جنوب شــرق المجمع. وحــوّل المعبد خلال العصر البيزنطي إلى كنيسة تكريماً للقديسة باربرا. ولم يتبق من معبد مركوري سوى جزء من الدرج المؤدي إليه على هضبة الشيخ عبد الله، على مقربة من موقع المعبد الأساسي. وخلال الحكم الأموي بني مسجد أثاره ما زالت امام مدخل الاكروبوليس إلى الشرق من مدخل المعبد الكبير. وعند مدخلها الجنوبي يقع مقام السيدة خولة بنت الإمام الحسين(ع). ويستطيع الزائر قبل مغادرته بعلبك مشاهدة بقايا جامع ام عياد الذي يقال أنه بني على انقاض كنيسة مار يوحنا التي بناها البيزنطيون عندما كانوا متواجدين في المنطقة. أيضاً من المعالم الأثرية الأخرى قبتا أمجد ودوريس، وهما عبارة عن بقايا لجامعين بنيا من حجارة استخدمت من معابد بعلبك. كما بإمكان الزائر رؤية محطة القطار التي تعود إلى حقبة الثلاثينات والتي بناها الفرنسيون في فترة انتدابهم للبنان. ويقدم فندق Palmyra الذي يعود تأسيسه إلى حوالي 120 سنة والواقع في الشارع المقابل للآثارات منظراً رائعاً للمقيمين، كما يحتوي على متحفه الخاص الذي يحكي تاريخ بعلبك في إحدى صالاته. وقد استقبلت غرفه العديد من الشخصيات الهامة التي زارت بعلبك امثال الجنرال الفرنسي شارل ديغول والكاتب جان كوكتو.إضافة إلى ذلك هناك قبر والد شيخادي في هذه مدينة.
تعتبر مدينة بعلبك من أهم المدن السياحية في الشرق الأوسط لما فيها من غنى سياحي من قلعة بعلبك ذات البناء الروماني الشاهق العلو إلى حجر الحبلة الذي يمثل أكبر حجر منحوت في العالم والذي يقع على جانب مدخل مدينة بعلبك من جهة الشرق حيث كان الرومان يقتلعون الحجارة وينحتوها ويسوقوها إلى المكان المناسب.

تشتهر بعلبك بمهرجانها الدولي السنوي الذي يقام في معبدي جوبيتر وباخوس والذي يستقطب أهم واشهر الفنانين العالميين لإحياء حفلات رائعة في أحد أجمل الأماكن الأثرية في العالم.
وكان هذا المهرجان قد افتتح رسمياً في صيف 1956 ومؤسسته زلفا شمعون عقيلة رئيس الجمهورية اللبنانية السابق كميل شمعون، وقد استقطب منذ البداية أهم المغنين والراقصين العالميين إضافة إلى أشهر أعمال الأوبرا، كأوبرا باريس وميلانو. كما استضافت هياكله عمالقة الفن العربي، وأبرزهم ام كلثوم، والرحابنة وفيروز ووديع الصافي وصباح فخري ونصري شمس الدين وفرقة عبد الحليم كركلا للرقص الشعبي. غير ان هذه المهرجانات توقفت خلال الحرب اللبنانية لفترة 22 عاماً لتعود من جديد عام 1997 ولتستمر حتى اليوم. ومن أبرز من جاء في السنوات الأخيرة المغني العالمي ستينغ وفرقة Lord of the dance والفنانة القديرة وردة الجزائرية المطربة المكسيكية أستريد حداد وعازف البيانو اللبناني عبد الرحمن الباشا.
برز كثير من العلماء والأدباء في بعلبك منهم الامام الأوزاعي ومحمد بن علي بن أبي المضاء والشيخ محمد بن حسين الحارثي المعروف بالشيخ البهائي الذي ترك آثارا مهمة في علوم الحساب والهندسة عدا عما تركه في الغة والأدب والعلوم الدينية وهو أول من تولى منصب شيخ الإسلام في إيران. وخليل مطران وعدي بن مسافر الهكاري الذي ذهب إلى نينوى في العراق.

صليما-نسيج عمراني مميز

30 سبتمبر

تتمتع صليما بنسيج عمراني منسجم وطابع هندسي تقليدي ما يزال محفوظاً, فمعظم البيوت القديمة فيها لم تتعرض للدمار وجدرانها بقيت صامدة.
هذه الميزات العمرانية إضافة الى البيئة التي لم تشوهها الكسارات أو المقالع أو الحرائق, والمناظر الطبيعية الخلابة في البلدة, بعثت فكرة إعادة إعمارها طبقاً للمعايير والأصول التي تحفظ التراث والطابع الريفي.
وفي خريف العام الفائت كلّفت المديرية العامة للتنظيم المدني فريقاً من المهندسين والخبراء الاقتصاديين وضع دراسة للمخطط التوجيهي لبعض قرى المتن الأعلى ومنها صليما؛ وقد شكلت لجنة مشتركة من وزارة الثقافة وجمعية تشجيع حماية المواقع الطبيعية والأبنية القديمة في لبنان (أبساد) بهدف إجراء مسح شامل للبلدة. ونتيجة لذلك تم وضع نحو 80 من بيوتها على لائحة الأبنية التراثية التي تحتاج الى ترميم.
ولتشجيع الأهالي على المضي قدماً والسير بهذا المشروع الحضاري, مدت جمعية ابساد يد العون لهم عملياً, فقدمت استشارات هندسية مجانية وحسومات كبيرة على مواد البناء, بهدف المساعدة على المحافظة على الثروة التراثية والمواقع الطبيعية التي تزخر بها البلدة.
وبعد فترة تم الإتصال بالجمعية الفرنسـية تراث بلا حـدود, وبجمـعيات أخـرى فانطـلق مشروع سـيل (صليـما بين الابتــكار والحريــة) الذي تشـارك فيه إضافة للجمـعيتين المذكورتين سابقاً, جمعـية المعهد الفرنسي للهندسة المعمارية, وجمعية أجنحة, وتدعمه وزارتا الثقافة والمهجرين. اما الهدف من المشروع فيتمثل في إعادة إعمار البلدة مع مراعاة أهميتها التراثية وتسهيل عودة أبنائها الى ديارهم. وبالتالي فإن المشروع يطمح الى تحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية في موازاة الحفاظ على التراث, بل وتوظيف هذا الأخير في التنمية.
في هـذا الإطـار وبالتعاون مع وزارة المهجرين تم ترميـم نحـو ستة منازل تراثيـة. وبعد أن وضـع المهندسون الدراسـات اللازمة بـدأت الأعـمال التنفـيذية في العام الجاري ضمن مشروع سيل.

إحياء التراث

شهدت صليما بين 18 و30 آب المنصرم مهرجاناً يندرج في إطار إعادة إحياء تراثها, تركزت نشاطاته على محاور خمسة هي الآتية:
¬ الهندسة المعمارية: ويتضمن هذا المحور وضع تصميم لساحة عامة مخصصة للأطفال, وإعداد مشاريع في إطار محترف لبناني ¬ فرنسي للهندسة المعمارية إضافة الى ترميم محيط ينابيع تراثية.
¬ التراث والهندسة المعمارية في لبنان: ويتمثل هذا المحور بالمناقشات واللقاءات التي عقدت حول موضوعه وخصص قسم منها لأهالي البلدة.
¬ نشاطات للشباب: في هذا الإطار نظمت نشاطات تهم الشباب من بينها افتتاح مكتبة وإقامة محترف تربوي تشمل نشاطاته الأشغال اليدوية والفنية التراثية…
¬ نشاطات إعلامية: شملت نشاطات هذا المحور إعداد صفحة إلكترونية خاصة بالبلدة, إضافة الى إصدار مطبوعات حولها, وإقامة معرض يضيء على تراثها في المعهد الفرنسي للهندسة المعمارية ¬ باريس.
¬ نشاطـات منوعـة: من أجل تعزيز فرصة التلاقي والتعاون بـين الأهـالي والسكان, وضع القيمون على المشروع برنامجاً لنشاطات مختلفة (سينما, موسيقى…), تقـام في المساحـات العامـة في البـلدة وتعـيد الحياة المشتركة الى أرجائها.
في النـهاية, إن صليـما الحضارة تنادي جميع أبنائها للالتفاف حولها والتلاقي والإستفادة من الإرث التاريخي والحضاري لبلدتهم على قاعدة التعاون والتضامن في ما بينهم.

قصر الأحلام

30 سبتمبر

قصر الأحلام

في بخعون تحفة معمارية تختزل الحضارات أشكال وألوان تنطق جمالاً وإبداعاً
الصاعد الى بخعون ¬ قضاء الضنية ¬ تستوقفه تحفة معمارية يحتار في وصفها وفي تسميتها. أهي بدعة في التشييد أو حداثة أو ابتكار فطري؟ “قصر الأحلام”، المطل على مناظر غير متوقعة في أعالي جرود الضنية، يجمع حضارات مختلفة، متنوّع الأذواق والزخرفة الحجرية، على مدخله أرزة ترتفـع خمسة أمتار، أما مساحته فتبلغ 5000 متر مربع. هذا الكنز الإبداعي هو نتيجة جهد وعمل متواصل لثلاثة أشخاص. مجلة “الجيش” زارت “قصر الأحلام” فكانت الزيارة حلماً من الصعب أن يتبدد.
“قصر الأحلام أو قلعة الأحلام”، معلم ضخم يقع وسط حقول خلابة. ففي أعالي بلدة بخعون، يربض القصر، مع أروقته ومحيطه، على ,(ONIX) رابية يراها الزائر كيفما اتجه، وهو تحفة فنية، بأسواره الثلاثة، المنحوتة من حجر “الأونيكس” ، والمزينة بمحاريب وأبواب. وقد تحوّل الى معلم سياحي ضخم ¬ مع أنه لم يكتمل بعد ¬ فيه كل الحضارات القديمة، من الفرعونية والفينيقية والرومانية الى العربية…

حلم 40 عاماً… تحقق
القصر ثلاثي التواقيع: محمد هوشر، محمد الفران، وداليدا محمد هوشر. وقد بدأ العمل بتشييده قبل تسعة أعوام، وهو حلم راود مشيديه منذ أربعين عاماً. بدأت ورشته بخريطة لم تطابق مخيلة هوشر والفران فاستغنيا عن الأكاديمية بعد استحصالهما على ترخيص، وعادا الى الفطرة لأنهما وجدا فيها إبداعاً حقيقياً. لقد أقام محمد هوشر بالإشتراك مع ابنته داليدا ومحمد أحمد الفران، موقعاً سياحياً تمثل في هذا الصرح الممتد على مساحة 5200 متر مربع في العام 1994، وظل البناء يتوسع ويكبر، وهو حتى اليوم لم ينته بعد. بداية كان بيتاً يأوي هوشر وعائلته، ولكن الأفكار التي راودته بعد ذلك مع ابنته كانت لبناء غير عادي، يمتد على نحو20 ألف مترمربع، إذا قيضت له رعاية محبي الفن والثقافة أو إذا ما التفتت وزارة السياحة الى أهميته. إذاً، ثلاثة أشخاص اشتغلوا بعقل واحد. تشاوروا، تباحثوا، وتفننوا، وكانت مهارات يدوية وحرفية معمارية في هذا البناء من دون تصاميم مسبقة ولكن بأفكار مبتكرة.

معالم أثرية وتحف معمارية
يجمع القصر رموز الأديان المختلفة، والحضارات القديمة، إضافة الى التراث اللبناني، وهكذا نجد فيه: الأرزة، الرماح، السيف والترس، البنادق، القارب البدائي، الطاحونة، الخيمة العربية، الديوان، الأباريق، الخيول، المغارة، جرن الكبة، قلعة بعلبك، قلعة عنجر، قلعة المسيلحة، صخرة الروشة، والنقوش والكتابات وغير ذلك. وكل ما سبق ذكره صنع من حجر لبنان، وبالأحرى من حجر بخعون وجوارها، وهو حجر طبيعي اسمه “أونيكس” وتسميته العامة “ملح القاق”. وهو حجر رقيق وشفاف له صلابة الصخر لونه عسلي ولكنه يتلألأ ويلمع إذا ما قاربته الشمس بنورها، أو انعكس عليه ضوء القمر فيأخذ ببصر ناظريه متوهجاً متألقاً بومضات ألوان قوس قزح. الى الـ”أونيكس” استعملت أحجار أخرى كحجر الصوان والغرانيت وغيرها من الحجارة الصفراء والسوداء والحمراء… ولقد تم بناء هذا المعلم مع أعمدته التي ستلبس من الحجر نفسه مع ثلاثة أسوار تحيط به، الى سور رابع، سيرتفع قريباً ومطعم وسط حرج السنديان. يقول الفران: “كل ابتكار في هذا المنزل وجدت فكرته في جلسة على فنجان قهوة”. وتضيف داليدا، وهي فنانة وهاوية رسم، ليس لدينا ثروات لننفقها عليه، إنه عصارة جهدنا وغنى مخيلتنا وترجمة لكل القراءات والمشاهدات”. وتوقعت أن تمدد ورشة القصر وتصل الى عشرين سنة. وتخوفت من رتابة قد تصيب والدها وصديقه نظراً لطول الوقت الذي صرفاه على تشييده. أما محمد هوشر فيقول، إن المنزل هو ملك الناس والسياحة… إنه مثل الأهرامات وقصر فرساي لكل السياح واللبنانيين من كل الطوائف والمناطق. وقد زار وزير السياحة علي حسين العبدالله المشروع، مستغرباً إقامته بهذه الضخامة بجهد فردي وأعجب به شديد الإعجاب. ولفته ما يحتويه من الداخل من رسوم على الجدران ومقتطفات من أحداث تاريخية جرت في العالم، كما شاهد 36 أرزة وضعت داخله وتم صنعها من الحجارة المحلية، واعداً بوضعه على خريطة وزارة السياحة في إطار ما يسمى “الإنماء المتوازن”. صاحب المشروع الذي يأمل إنجازه خلال مدة عامين إذا ما تيسرت له الإمكانات والمساعدة، يناشد المسؤولين على كل مستوياتهم وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية العماد إميل لحود، لاستكمال ما تبقى من المشروع الضخم، لاستثماره أو تحويله الى متحف أو معلَم سياحي عام، علماً أن أبواب القصر بكل ما فيه من كنوز مفتوحة لكل زائر مهتم، وسصبح ثروة لا تقدّر بثمن لوطننا.

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.