بنى الأمير حسين قيد بيه سراي صليما خلال الفترة الممتدة من سنة 1620 الى 1630 في موقع منبسط يحتل أعلى نقطة في القرية مشرفاً على منازلها وأحيائها القديمة, لكن الأهالي انتقلوا في ما بعد وسكنوا في جوار السراي.
وزاد ابن الأمير قيد بيه الأمير عبدالله جناحاً ثانياً على السراي, وهكذا فعل حسين ابن عبدالله ومن بعده حسن ابن حسين, ثم اسماعيل ابن حسن والأمير حيدر ابن الأمير اسماعيل قبل أن يصبح قائمقاماً للنصارى وينتقل الى بكفيا ويبني قصراً جديداً لحكم القائمقامية النصرانية.
وهكذا كان كل أمير لمعي من ذرية قيد بيه في صليما, يشيد جناحاً في السراي فيبني بذلك قصراً قائماً بذاته, حتى أضحى هذا السراي من أكبر القصور اللمعية في المتن وأكثرها اتقاناً ومتانة, وأفضلها روعة وجمالاً.
وكان السراي حتى منتصف القرن التاسع عشر يضم أربعة أجنحة أو قصور, ويشغل مساحة نحو 2500 متر مربع على بقعة من الأرض تبلغ 6 آلاف متر مربع.
يتألف سراي اللمعيين في صليما من أربع طبقات مبنية من الحجارة المقصوبة والمنحوتة من دون نتوءات بارزة للخارج. وهو يشهد على مهارة بنّائي صليما الذين كانوا مضرب المثل, وقد شاركهم أعمال البناء آخرون من دمشق وحلب.
يقوم بناء سراي صليما على الأقبية المعقودة الحجارة, وهي أكثر من خمسة أقبية كبيرة كانت تستخدم كغرف للخانات واسطبلات للخيول, وغرف للضيافة الأميرية.
وعـندما بنى الأميـر اسماعيل أبي اللمـع بن حسـين بن حسن بن عبـدالله بن قيدبيه جناحه الخاص باتجاه الغرب, شُيّد الباب الرئيسي الكبير الرسمي للسراي منذ عهده والذي يدعى الرتاج أي الباب الكبير, وفيه الباب الصغير للخدم والحاشية. وقد زيّن الرتاج بالنقوش والرسوم, ومنها أسدان على الجانبين جرياً على العادة المتبعة آنذاك في فن العمارة المشرقية. كما نقشت في الوسط أبيات شعرية طمست بفعل النيران التي أضرمت بالسراي عام 1845, إلا أن تاريخ البناء العائد الى سنة 1757 لا يزال ظاهراً إضافة لشطر من البيت الأول للشعر: هذا المكان يفوق أقرانه… وكلمة أبللمع.
وبالفعل فإن البناء الذي بناه الأمير اسماعيل يعتبر من أمتن الأبنية والقصور. وهو يمتاز بسلّمه الحجري المنحوت وببوابته وجدرانه الداخلية المصنوعة من الحجارة والأتربة المجبولة بالقش والدلغان.
جناح متميز
يتميز هذا الجناح بسماكة جدرانه الخارجية التي تتراوح ما بين 80 و120 سنتم تبعاً لموقعها وتعرّضها لأمطار الشتاء وخطر المدفعية والأسلحة النارية المعادية. وهي رمز لفن العمارة المشرقية من حيث البناء المعقود أو القناطر والشمعدان والأعمدة أو النقوش وبركة المياه الداخلية في صحن الدار.
كان موقع السراي يتيح للأمير اللمعي الإشراف على أملاك مقاطعته من النوافذ المطلة على المنطقة الممتدة من بيت مري الى عينطورة المتن. وكانت نوافذ السراي وجدرانها مشرّعة لجبل صنين, وتحيط بها غابات الصنوبر الدائمة الخضرة في كل الإتجاهات.
في عهد المتصرفية قام المتصرف فرنكو باشا بإعادة بناء وترميم الجناح الشرقي من السراي عام 1869, ولكنه عاد وتهدّم نتيجة الهزة الأرضية القوية التي ضربت بلدة صليما في أوائل القرن العشرين.
قـبل أن يتهـدم بعض أقسامها, كانـت السـراي تضـم أكثر من 50 غرفة, إضافـة الى قاعات الاستقبال والحمامات والخانات وكنـيسة سـيدة القصر, والسجن والمشنقة, وساحة الميدان. وكان الأمير اللمعي وأفراد أسرته يشرفون على التمارين والمهرجانات التي تقام في الساحة من نوافذ السراي التي ضرب المثل بارتفاع طبقاتها.
أحياء ومعالم
تضم صليما أحياء عدة لكل منها اسم: الرويسة, البلاط, المعصرة, عين الصفصاف, الضهر, عين القمر, الحارة, المجلس (الفوقا), الشرفة, عين الشرقية, الميدان, البلاطة, الرويز, عين الشقيف, البيادر, عين المجد, السراي, العودة… ولكل تسمية ارتباطها بموقع ما أو حدث ما.
أما أهم معالمها الجغرافية والطبيعية فهي: البيادر, المريجات, ضهر بو حمار, المعاصر, بيدر الواوية, الزعرورية, عين السواقي, حلف فرح, كرم الهوا, عين الضيعة, عين بوعتمة, عين المدبر, قبر الزيات, عين الريحان, عين بو جريج, القبو, الشالوق, لزاق, الجورة, وغيرها…
فـي البلدة حالياً آثار للعـديد من معاصـر العنـب والزيت, الى ينابيـع ومغـاور, وآثار كرخـانـات الحـرير التي اشتـهرت بهـا.
ولعل أهم رمز لصليما يرتبط بتاريخها الحضاري والسياسي هو الميدان أي الساحة العامة للبلدة, وكان يشهد أعمال التحضير للحروب اللمعية وألعاب الفروسية والمبارزة والألعاب الترفيهية ولا سيما السيف والترس.
ومن الآثار اللمعية الأخرى في صليما دار الأمير عساف الذي توفي قبل اتمام بنائه, وقصر الأمير سليمان الذي بنيت مكانه كنيسة مار يوحنا الحديثة شرقي الميدان بعد تهدم الكنيسة القديمة, ودار الست زهر وهو الآن مسجد لآل المصري. وهناك مدفنان بقيت آثارهما حتى اليوم شرقي السراي, أولهما المدفن المعروف بـقبر الست زهر, وثانيهما المعروف بـالقبة, وقد دفن فيه الأمراء فارس, عساف, اسماعيل وأولاده وغيرهم.
آثار صليما, ومنها, عين أحمد التي كانت تقع قرب السراي والتي نقلت لوحتها في ما بعد الى قصـر اللمعـيين في بكفيا.. وقد كتب عليها: أنشأ هذا السبيل المبارك حضرة الجناب العالي والمقام السامي الأمير عبدالله ابن بللمع المكرم بتاريخ نهار الثلثاء من شهر رجب من شهور سبع عشر وماية وألف والحمدلله (1705م).
وفي البلدة أيضاً منزل أنطونيوس البشعلاني وهو أول مغترب لبناني حطّ الرحال في الولايات المتحدة الأميركية, وقد بقي من منزله بضعة جدران شاهدة على انفتاح الصليمي وحس المغامرة لديه. والجدير ذكره هنا أن الحكومة الأميركية أقامت لهذا المغترب تمثالاً في عاصمتها واشنطن.
إضافة الى آثار اللمعيين في صليما يوجد حتى الآن معالم لكنائس قديمة هي:
¬ – كنيسة مار يوحنا المعمدان التي بنيت عام 1684.
¬ – كنيسة مار بطرس للآباء الكبوشيين وديرهم والبناء يعود الى العام 1705 تقريباً.
¬ – كنيسة مار يوحنا الساحة التي بنيت مكان قصر الأمير سليمان أبي اللمع عام 1900.
¬ – كنيسة سيدة الخلاص التي بنيت عام 1882.
¬ – كنيسة مار أنطونيوس للروم الكاثوليك (قرب السراي وقرب عين أحمد) وقد بنيت عام 1872.
¬ – كنيسة مار الياس للروم الأرثوذكس, بنيت عام 1862 قرب عين الشقيف.

