صُوْر

30 سبتمبر

(بالإنجليزية: Tyre) هي مدينة بحرية لبنانية مركز قضاء صور أحد أقضية محافظة الجنوب. تقع على شاطيء البحر الأبيض المتوسط. تعتبر مدينة صور من أشهر حواضر العالم عبر التاريخ للدور التي لعبته في الحقبة الفينيقية ان كان من ناحية سيطرتها على التجارة البحرية، انشائها المستوطنات التجارية حول المتوسط، نشر الديانات في العالم القديم، انشائها مستوطنة قرطاجة التي قارعت الدولة الرومانية، أو مقاومتها لزحف الإسكندر المقدوني.

تبعد صور حوالي 83 كلم عن بيروت. ترتفع حوالي 10م عن سطح البحر وتمتد على مساحة تُقدَّر بـ 6.75 كلم². يسكن فيها تبعا لبعض التقديرات حوالي 151000 نسمة.

يعود تاريخ تأسيس صور إلى بدايات الالف الثالث ق.م، وكان عصرها الذهبي في غضون الألف الأول قبل الميلاد. ففي حوالي القرن العاشر ق.م قام ملكها حيرام بإنجاز عدد من المشاريع العمرانية، فوصل الجزر ببعضها وردم جزءا ًمن البحر بهدف توسيع رقعة المدينة الساحلية. ثم ما أن تجاوزت حدودها بفضل اقدام تجارها وبحارتها الذين جابوا البحر المتوسط ووصلوا إلى سواحل المحيط الاطلسي، وأسسوا المستعمرات والمحطات التجارية، ومن بينها قرطاجة التي انشؤوها في حوالي العام 815ق.م. فأزدهرت وأثرت بفضل تجارة منتوجاتها ومنتوجات مستعمراتها. وكان البحار ينشرون حضارتهم وثقافتهم أين ما حلوا. ويعود اليهم الفضل في ايصال الأبجدية الفينيقية إلى الاغريق من خلال تدوين أخبار قدموس ابن ملك صور. وما يدل على ازدهارها في تلك الفترة وجود العديد من الأثار مثل الجرار الجنائزية والانصاب والمجوهرات المختلفة التي تم العثور عليها في العام 1991 في جبانة المدينة الفينيقية والموجودة حاليا في خزائن مصرف لبنان بانتظار عرضها في اروقة المتحف الوطني.

بيد ان ازدهار صور لم يلبث ان جلب إليها المتاعب. ففي القرن السادس قبل الميلاد حاول الملك البابلي نبوخذنصر احتلال المدينة، غير ان اسوارها المنيعة منعته من ذلك، فحاصرها مدة ثلاث عشرة سنة. وفي العام 332ق.م قام الاسكندر الكبير بمحاصرة مدينة صور مدة سبعة أشهر بسبب عدم خضوعها له على غرار المدن الفينيقية الأخرى. ويروى ان غيظ الاسكندر امام المقاومة الصورية وامام الخسائر التي تكبدها دفع بالمقدوني إلى تدمير نصف المدينة البحرية وقتل رجالها وسبي نسائها وأطفالها. بعد مضي نحو ثلاثة قرون على ذلك الحدث خضعت صور للسيطرة الرومانية، على غرار سائر المدن الفينيقية. الا انها تمكنت في تلك الايام بالاحتفاظ بشيئ من الإدارة الذاتية، ولاسيما الحق بسك العملة الفضية والبرونزية. وأقيم فيها في العصر الروماني عدد من المنشآت الهامة. وعرفت صور الديانة المسيحية في وقت مبكر وهي التي يرد اسمها في نصوص العهد الجديد. وفي الحكم العصر البيزنطي عرفت صور فترة من الازدهار تشهد عليها اثار ابنيتها ومدافنها وكتاباتها. وكان لاسقفها مركز الرئاسة بين اسقفيات المدن الفينيقية.

في عام 634 دخلت جيوش المسلمين المدينة من دون اية مقاومة تذكر، فتابعت مسيرة ازدهارها في ظل الخلفاء الأمويين والعباسيين. غير ان ضعف الخلافة العباسية مكن المدينة من بلوغ شيء من الاستقلال الذاتي في ظل حكم قضاتها من اسرة بني عقيل. وكان من شأن اسوار صور المنيعة ان يؤخر سقوطها على ايدي الصليبيين الذين لم يتمكنوا من احتلالها الا في عام 1124 اي بعد عشر سنوات من سقوط اخر مدينة ساحلية في قبضتهم، وظلت المدينة تحت السيطرة الصليبية حتى عام 1291 حين استولى عليها المماليك. وفي بدايات القرن السادس عشر، دخلت صور كباقي مدن المنطقة في فلك السيطرة العثمانية وبقيت على هذه الحال إلى ان أصبحت جزءا ً من دولة لبنان الكبير غداة الحرب العالمية الأولى.
مدينة صور الحديثة تبلغ مساحة القضاء 418 كيلومترا مربعا تمتد على شريط ساحلي من مجرى نهر الليطاني شمالاً، حتى الحدود الدولية جنوباً، بعمق يتراوح بين 15 و20 كيلومترا، يضم هذا الشريط سهلا زراعيا خصبا تنتشر فيه بساتين الموز والحمضيات التي تستحوذ على نسبة هامة من إنتاج تلك الزراعات على المستوى العام.
يحده من الشمال قضاء صيدا – الزهراني، ومن الشرق قضاء بنت جبيل، ومن الجنوب الحدود الدولية(فلسطين).
يضم قضاء مدينة صور مايزيد عن الخمسين قرية أهمها : الخرايب، العباسية، البازورية، برج الشمالي، جويا، الناقورة، عين بعال، دير قانون النهر، دير قانون رأس العين، حناويه، قانا، المنصوري، مجدل زون، البرغلية؛ جوار النخل؛ برج رحال وجناتا.

تعتبر صور من المدن القديمة ذات التاريخ العريق. وتوجد فيها أثارات عديدة من كل الحقبات التاريخية المتعاقبة كالإغريقية والبيزنطية والعربية والعثمانية.

منذ نحو خمسين سنة ومديرية الاثار تقوم بحملات تنقيب واسعة في نطاق صور وفي محيطها بحثا ً عن اثار المدينة وتاريخها، مركزة بحثها على ثلاثة قطاعات من المدينة القديمة والوسيطة. وهناك خان الأشقر الذي يتم ترميمه بواسطة الجمعية الوطنية للحفاظ على آثار وتراث جنوب لبنان التي تترأسها السيدة رندة بري.
وبنتيجة تلك التنقيبات وما اسفرت عنه من نتائج هامة، قامت منظمة الاونيسكو عام 1979 بادراج صور على لائحة التراث العالمي.

يحتل هذا القطاع جزءا ً من الموقع الذي كانت تقوم عليه في ما مضى صور البحرية ويشتمل على مجمعات واسعة من الأحياء السكنية والحمامات العامة والمجمعات الرياضية والشوارع ذات الاروقة وذات الأرضية المرصوفة بالفسيفساء.
وتعود تلك المنشآت بمجملها إلى العصور الرومانية والبيزنطية ناهيك عن بعض بقايا ارصفة المرفأ الفينيقي الجنوبي، أو المرفأ المصري، التي ما تزال منتشرة قرب الشاطئ.
عنوان القطاع الأول : صور – شارع الشيخ عباس المحمد النصار – مقابل الثانوية الجعفرية.

يقع هذا القطاع إلى الغرب من القطاع الأول وعلى بعد نحو خمس دقائق منه، ويتمحور حول بقايا كاتدرائية صور الصليبية التي استخدمت في عمارتها اعمدة من الغرانيت الاحمر واحجار تم استخراجها غي حينه من المنشآت الرومانية.
وتنتشر حول الكنيسة، وعلى مستويات ادنى منها، شبكة من الطرقات والمساكن التي تعودالى العصور الرومانية والبيزنطية.
عنوان القطاع الثاني : صور – شارع حسينية الخراب.
القطاع الثالث
يقع هذا القطاع على بعد نحو ثلاثين دقيقة إلى الشرق من القطاعين السابقين، ويتألف من شارع رئيسي يتجه من الشرق إلى الغرب ويصل المدينة بضاحيتها الشرقية.
وقد اقيم هذا الشارع في العصر الروماني، وجرى ترميمه في العصر البيزنطي، في وسط البرزخ الذي أنشأه الاسكندر الكبير. وتحيط بجانبي هذا الشارع الاروقة ويقطعه قوس نصر عظيم ذي ثلاث مداخل، وتجري على جانبه الجنوبي قناة معلقة على قناطر كانت معدة لجر مياه نبع رأس العين إلى المدينة.
وعلى جانبي الشارع تمتد جبانة واسعة تتداخل فيها العمائر الجنائزية والتوابيت الرخامية والكلسية والبازالتية ذات الاشكال والزخارف والمنحوتات المختلفة، وقد دامت فترة استخدام هذه الجبانة من القرن الثاني إلى القرن السادس بعد الميلاد.
والى الجهة الجنوبية من الجبانة يقوم ميدان سباق عربات الخيل الذي تم ترميم بعض اجزائه. ويبلغ طول هذا الميدان 480 مترا ً وكان يتسع لنحو 20000 مشاهد كانوا يراهنون فيه على المتبارين. وقد كان على هؤلاء ان يدوروا بعرباتهم سبع مرات حول الشوكة التي تتوسطه.
عنوان القطاع الثالث : صور – حي الاثار (المدخل من ناحية المساكن الشعبية

لا بد لزائر مدينة صور ان يجول في اسواقها القديمة، حيث يرتفع خان من العهد العثماني، ومنزل قديم وجميل من العصر عينه تملكه احدى اسر صور العريقة من آل المملوك، بالإضافة إلى مسجد الطائفة الشيعية ذي القبتين والعمارة الرائعة.
وعلى مقربة من السوق، يعج مرفأ الصيد القديم بالحياة، وقد حل محل المرفا الفينيقي الشمالي، الذي كان يعرف بسبب موقعه بالمرفا الصيدوني.
ويقود الطريق الملازم للرصيف إلى الحي المسيحي الذي ما يزال يحتفظ بازقته وابنيته ذات النمط التقليدي. وقد يفاجئك وجود برج مراقبة من العصر الصليبي في أحد البساتين، فيما يقوم برج اخر من العصر عينه على مقربة من المنارة، يشهدان على اهمية صور في تلك الايام.
وتفتح المواقع الأثرية أبوابها امام الزائرين طيلة ايام الاسبوع، وتزخر المدينة بعدد من المطاعم التي تقدم اشهى ثمار البحر، بالإضافة إلى المطاعم التي تقدم الاطباق المحلية والمقاهي المنتشرة على طول ارصفة المرفأ.

قدموس بن فنقيس، ملك فينيقية، واخو اوروبه، التي شغف بها زوس اله الالهة، فتحول إلى ثور أبيض، فحملها على ظهره وذهب بها إلى بلاده. فراح اخوها قدموس يبحث عنها، فاستشار أحد الكهان في بلاد اليونان، فثناه عن البحث وقال : اذهب في طريقك تلتق بقرة، فاتبعها إلى حيث تضطجع، فابن ِ هناك مدينة. فالتقى البقرة، فتبعها، فمشت إلى بويشيه، واضطجعت في مكان هناك، بنى فيه قدموس مدينة طيبة. بعدها أرسل رفقاءه ليجلبوا له ماء من عين قريبة، فسطا عليهم تنين وقتلهم، فقتل قدموس ذلك التنين وزرع اسنانه بإشارة من الربة مينرفا فأنبتت رجال حرب اشداء، فاحتال في قتلهم فقتلوا جميعهم الا خمسة منهم. وينسب إلى قدموس اختراع الكتابة وادخال الالف باء إلى بلاد اليونان (1600 ق.م) وقد تزوج هناك بهرمونيا، ابنة الاله اريس والالهة افروديت فولد لها اربعة أولاد. ولكن حياتهما الزوجية كانت محفوفة بالبلايا، فتحولا قبل موتهما إلى حيتين.
[عدل]أسطورة أوروبا
توله كبير الآلهة زوس ولعا ً بأوربا ابنة آجنور ملك صور، فأشار على رسوله هرمس بأن يسوق ماشية أبيها إلى أحد شواطئ الجزيرة ياس المقدسة “صور” حيث كانت تلعب مع وصيفاتها وإنضم الإله إلى الماشية على صورة ثور ناصع البياض، محلى بقرون تشابه الحجارة الكريمة. وأعجبت الأميرة بجماله الفتان، ولما رأته وديعا ً كالحمل إقتربت منه وأخذت تلاطفه، ثم تغلبت على خوفها وصعدت على كتفه، فأخذ يجري بحمولته الثمينة مبتعدا ً بها إلى وسط البحر، بينما كانت الأميرة الحسناء تنظر إلى الشاطئ وراءها، ممتلئة رعباً. وأرسل آجنور أبناءه للبحث عن شقيقتهم، وسار كل منهم في جهة، فذهب فونقس إلى الغرب وعبر ليبيا حتى وصل إلى قرطاجة فاطلق اسمه على سكانها (الفونيين) ثم رجع إلى كنعان بعد موت آجنور، التي سميت فينيقيا تكريما ً له، بينما حل كيلكس في الأرض التي تسمت باسمه فيما بعد. أما تاسوس وأتباعه فقد ذهبوا أولا ً إلى أولمبيا في اليونان، حيث نصبوا لهرقل الصوري تمثالا ً من البرونز، ثم تابعوا سيرهم إلى الجزيرة التي حملت فيما بعد اسم تاسوس فجعلوها مستعمرة صورية وأخذوا يستغلون ذهب مناجمها.
وأبحر قدموس إلى رودس وأنشأ فيها هيكلا ً لإله البحر بوزايدون، وأنشأ في ثيرا معبدا ً مماثلا ً وتابع طريقه حتى بلاد الايدوميين حيث إستقبل وجماعته بحفاوة وتابع من هناك سيره على الاقدام إلى دلفي فأمره الوحي الإلهي فيها بالكف عن البحث وأن يتبع بقرة، وينشأ مدينة في المكان الذي تربض فيه.
وساق قدموس البقرة عبر البيوسي حيث توقفت إعياء ً وتعبا ً، فبنى هناك ثيبا وأمر ابن صور رفاقه أن ينحروا البقرة ويقدموها قربانا ً لعشترت وأن يحضروا ماءً من ينابيع آرس إله الحرب، التي يحرسها ثعبان هائل. وكاد الثعبان يقضي على رجال قدموس لو لم يسرع هذا لنجدتهم محطماً رأسه بصخرة.
وللتكفير عن قتل الثعبان فرضت الآلهة على قدموس أن يخدم آرس ثماني سنوات، نال بعدها هرمونيا الأغريقية زوجة له.

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: